الشيخ محمد علي طه الدرة

291

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أي : مقدارا من الزمان ، وهو أربعون سنة من قبل نزول القرآن ، تعرفونني بالصدق والأمانة ، لا أقرأ ، ولا أكتب ، ثم جئتكم بالمعجزات ، وبهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس العلوم ، وأخبار الماضين ، وفيه من الأحكام والآداب ، ومكارم الأخلاق ، والفصاحة والبلاغة ، ما أعجز البلغاء والفصحاء ، عن معارضته . أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي : أفلا تتدبرون لعلكم تنتفعون بما فيه ، وانظر العقل في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب : قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر ، تقديره : « أنت » . لَوْ : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . شاءَ اللَّهُ : فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . ما : نافية . تَلَوْتُهُ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية جواب : لَوْ لا محل لها . عَلَيْكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و لَوْ ومدخولها في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَلا : نافية ، أَدْراكُمْ : ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والكاف مفعول به أول ، والإعراب على القراءات الأخرى ظاهر إن شاء اللّه تعالى . بِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما مفعوله الثاني ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب لَوْ لا محل لها مثله . فَقَدْ : الفاء : حرف استئناف . ( قد ) حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . لَبِثْتُ : فعل وفاعل . فِيكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما . عُمُراً : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله . مِنْ قَبْلِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة : عُمُراً ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية : فَقَدْ لَبِثْتُ . . . إلخ مستأنفة أو هي تعليلية لا محل لها . أَ فَلا : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . الفاء : حرف عطف . ( لا ) : نافية . تَعْقِلُونَ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المعطوفة عليها على القول الثاني ، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في الفاء . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 17 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) الشرح : فَمَنْ أَظْلَمُ . . . إلخ : أي : لا أحد أظلم وأفسد ممن افترى على اللّه الكذب ، وبدل كلامه ، أو أضاف إليه شيئا مما لم ينزله ، وكذلك لا أحد أظلم منكم إذا أنكرتم القرآن ، وافتريتم على اللّه الكذب ، وقلتم ليس هذا كلامه ، أو المعنى : افترى على اللّه الكذب ؛ أي : جعل له شريكا ، أو زعم أن له ولدا . أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أي : بالقرآن ، ففيه بيان : أن الكاذب على اللّه ، والمكذب بآياته في الكفر سواء ، وما أكثر الناس المكذبين بآيات القرآن في هذا